المقريزي

716

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مسجد يأنس هذا المسجد كان تجاه باب سعادة خارج القاهرة « 1 » . قال ابن المأمون في « تاريخه » : وكان الأجلّ المأمون - يعني الوزير / محمد بن فاتك البطائحي - قد ضمّ إليه عدّة من مماليك الأفضل بن أمير الجيوش من جملتهم يأنس ، وجعله مقدّما على صبيان مجلسه ، وسلّم إليه بيت ماله ، وميّزه في رسومه . فلمّا رأى المذكور في ليلة النصف من شهر رجب - يعني سنة ستّ عشرة وخمس مائة - ما عمل في المسجد المستجدّ قبالة باب الخوخة « 2 » من الهمّة ووفور الصّدقات وملازمة الصّلوات ، وما حصل فيه من المثوبات ، كتب رقعة يسأل فيها أن يفسح له في بناء مسجد بظاهر باب سعادة ؛ فلم يجب المأمون إلى ذلك ، وقال له : ما ثمّ مانع من عمارة المساجد وأرض اللّه واسعة ، وإنّما هذا السّاحل فيه معونة للمسلمين وموردة للسّقّائين ، وهو مرسى مراكب الغلّة ، والمضرّة في مضايقة المسلمين فيه منه ، ولو لم يكن المسجد المستجدّ قبالة باب الخوخة محرسا لما استجدّ ، حتى إنّا لم نخرج عن مساحته « a » الأولى ، فإن أردت أن تبني قبليّ مسجد الرّيفي ، أو على شاطئ الخليج ، فالطريق ثمّ سهلة . فقبّل الأرض وامتثل الأمر . فلمّا قبض على المأمون ، وأمّر الخليفة يأنس المذكور ، ولم يزل ينقله إلى أن استخدمه في حجبة بابه ، سأله في مثل ذلك ، فلم يجبه إلى أن أخذ الوزارة ، فبناه في المكان المذكور . وكانت مدّته يسيرة ، فتوفي قبل إتمامه وإكماله ، وكمّله أولاده بعد وفاته « 3 » . انتهى . وقد تقدّم خبر وزارة أبي الفتح ناظر الجيوش يأنس الأرمنيّ هذا عند ذكر الحارة اليانسيّة من هذا الكتاب « 4 » .

--> ( a ) بولاق : نخرج بساحته . ( 1 ) عرف هذا المسجد فيما بعد ب « زاوية الشيخ محمد المغربي » وكان به ضريح يعرف بهذا الاسم . ثم تهدّم بعد مدّة وبقي الضّريح وبنيت عليه قبّة واستمرّ على ذلك إلى نحو سنة 1290 ه / 1873 م ، ثم هدم ودخل محله في الميدان الذي كان أمام سراي الأمير منصور باشا والتي حلّ محلّها الآن مبنى مديرية أمن القاهرة . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 3 : 79 ( 8 ) ، 6 : 136 ( 48 ) ) . ( 2 ) فيما يلي 717 . ( 3 ) ابن المأمون : أخبار مصر 37 - 38 ؛ المقريزي : مسوّدة الخطط 110 و . ( 4 ) فيما تقدم 3 : 48 - 49 .